الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
314
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
العذاب الإلهي الذي سيعذب به المستكبرون فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق . ( 1 ) لكن هؤلاء برروا ارتكابهم للذنوب الكبيرة بتبريرات أسوأ من ذنوبهم ، كقولهم : هل نترك آلهتنا وأصنامنا من أجل شاعر مجنون ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون . لقد أطلقوا على النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كلمة ( شاعر ) لأن كلامه كان ينفذ إلى قلوبهم ويحرك عواطفهم ، فأحيانا كان يتكلم إليهم بكلام يفوق أفضل الأشعار وزنا ، في الوقت الذي لم يكن حديثه شعرا ، وكانوا يعتبرونه ( مجنونا ) لكونه لم يتلون بلون المحيط الذي يعيش فيه ، ووقف موقفا صلبا أمام العقائد الخرافية التي يعتقد بها المجتمع المتعصب حينذاك ، الموقف الذي اعتبره المجتمع الضال في ذاك الوقت نوع من الانتحار الجنوني ، في الوقت الذي كان أكبر فخر لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، هو عدم استسلامه للوضع السائد حينذاك . وهنا تدخل القرآن لرد ادعاءاتهم التافهة والدفاع عن مقام الوحي ورسالة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، عندما قال : بل جاء بالحق وصدق المرسلين . فمحتوى كتابه من جهة ، وتوافق دعوته مع دعوات الأنبياء السابقين من جهة أخرى ، هي خير دليل على صدق حديثه . وأما أنتم أيها المستكبرون الضالون ، فإنكم ستذوقون العذاب الإلهي الأليم إنكم لذائقوا العذاب الأليم . ولا تتصوروا أن الله منتقم ، وأنه يريد الانتقام لنبيه منكم ، كلا ليس كذلك وما تجزون إلا ما كنتم تعملون . وحقيقة الأمر أن أعمالكم سوف تتجسد أمامكم ، لتبقى معكم لتؤذيكم وتعذبكم ، وجزاؤكم إنما هو نتيجة أعمالكم وتكبركم وكفركم وعدم إيمانكم بالله
--> 1 - الأحقاف ، 20 .